عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
485
معارج التفكر ودقائق التدبر
* عاتِيَةٍ : أي : طاغية متجاوزة حدّ السّلامة والاحتمال ، فهي مدمّرة . * حُسُوماً : أي : متتابعة متوالية في الشّرّ والتّعذيب ، فهي تحسم مادّتهم ، وتقطع أصلهم . أصل معنى الحسم : القطع . * صَرْعى : أي : هلكى مقتولين مطروحين . * كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ : أي : كأنّهم أصول نخل فارغة ، شبّهوا بها لتصوير حالة بطونهم الّتي بقرت وخرج ما فيها ، فصارت خاوية . * . . لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . : الخزي : الوقوع في الشّرّ والبلايا ، والذّلّ والهوان . وعذاب الخزي هو عذاب يرافق كلّ هذه المؤلمات للأجساد والنّفوس . لقد أرسل اللّه عليهم الرّيح الصّرصر في الأيّام النّحسات ، ليذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدّنيا ، الشّامل للعذاب الجسديّ والنّفسيّ مقابل استكبارهم على النّاس وظلمهم لهم وعدوانهم عليهم . * . . وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى . . : أي : ولعذاب الآخرة الّذي سوف يلاقونه يوم الدّين أشدّ إيلاما لأجسادهم ، ولنفوسهم ، وأبقى زمانا ؛ لأنّهم سوف يكونون خالدين فيه جزاء لهم على كفرهم بربّهم ، وجحودهم آياته على اختلاف أنواعها وكثرة أفرادها . * . . وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) : أي : وهم لا يجدون من ينصرهم ، فلا ناصر لهم يقيهم من عذاب الخزي في كلّ أحوالهم ، في الدّنيا وفي الآخرة ، إذ لا حكم إلّا للّه ، ولا قضاء إلّا قضاء اللّه ، ولا رادّ لقضائه عن التّنفيذ . قول اللّه تعالى متابعا التّعليم وهو بشأن ثمود قوم الرّسول صالح عليه السّلام :